الى جينا التى ألهمتنى كلماتى واليها أهديها . الغداف لما انتصف الليل الموحش ، حين كنت أتفكر ذات مرة بوهن واعياء وحين انحنى رأسى كأنى قد غفوت ، سمعت فجأه صوت نقر ، وكأن أحدا يدق على باب حجرتى برفق . "هو ثمه زائر" تمتمت ، " يقرع باب حجرتى _هو فقط ذلك ، ليس غير " اذكر بوضوح تام أن ذلك كان فى يناير شديد البرد ، وأن كل جمرة تخبو رسمت شبحا لها على الارض. بلهفه تمنيت الصباح _وعبثا سعيت كى تعيرنى كتبى بعض السلوى من وحدتى . أفزعنى حفيف ستائر الحرائر الأرجوانيه الغامض الحزين هزنى _ملأنى بخوف رهيب موشح بالأمل ليس لى به عهد نهضت بعدها ، أخفف من روع قلبى الخافق ، أردد : "ثمة زائر على باب حجرتى يرجو الدخول _ ثمة زائر متأخرعلى باب حجرتى يرجو الدخول_ هذا كل ما فى الامر ، لاشىء غير ذلك" أضحت عزيمتى اكثر قوه، وبعد تخلصى من التردد قلت"سيدى ! أو سيدتى،انى استميحك عذرا، كنت فى الحقيقه قد غلبنى النعاس، حين جئت تدق برفق ورحت تنقر نقرا خافتا على باب حجرتى حتى أنى ما كدت أسمع"_وهنا فتحت الباب على مصراعيه_ ظلام دامس لاغير. وقفت طويلا أحمل فى قلب الظلام،أحار أخاف أشك أحلم أحلاما لم يجرؤ احد أن يحلم بها من قبل : لكن الصمت لم يكسر ، ولم يفصح السكون عن اشارة ، ولم يسمع حينها غير صدى دقات قلبى المرتجفة استدرت أدخل حجرتى ، وكامل روحى تضطرم فى داخلى ، لأسمع بعدها نقرا أقوى قليلا من ذى قبل . "لابد" قلت "لابد أن ثمة شىء على شباك نافذتى : لأنظر اذن ماذا هناك ، وأتبين غموض هذا السر _ ليهدأ روعى لحظة لآتبين هذا السر الغامض _ هى الريح ،فقط لاغير ". فتحت عندها المصراع ، فدخل بصخب ورفيف غداف جليل كأنه من قدس الأيام الخوالى ، لم ينحنى قط ، لم يتوقف أو ينتظر لحظة ، بل بهيبة سيد أو سيدة حط فوق باب حجرتى _ حط على تمثال بالاس * فوق باب حجرتى _ أحال هذا الطير الأسود حيرتى بسمة بما ارتسم على محياه من وقار وتجهم وجه . قلت " حتى لو كان عرفك مقصوصا وحليقا ، فانك بالتأكيد لست جبانا أيها الغراب القديم المتجهم المروع الآتى من شواطىء الليل – قل لى ما أسمك الجليل فى شاطىء بلوتو ** المعتم !" أجاب الغداف "كلا" عجبت كثيرا لطير أخرق يفهم الكلام بوضوح ، مع أن جوابه لايحمل غير معان قليلة ، وليس له سوى صله بسيطة ، ولايمكن الا ان نوافق أنه لم يحظ انسان على وجه البسيطة برؤية طير او وحش على التمثال المنحوت عند باب حجرته ، باسم مثل " كلا ". بيد أن الغداف ، يجلس وحيدا فوق التمثال الساكن ، لم يقل سوى كلمة واحدة ، كأنه صب روحه فى تلك العبارة . لم يتفوه بشىء بعدها _وماحرك ساكنا _ حتى أنى نطقت دون أن أشعر "غادرنى صحب من قبل _ سوف يتركنى عند حلول الصبح مثلما تلاشت آمالى من قبل " . أجاب الطير "كلا" قلت وقد ذعرت من سكون كسرت اجابته الحاذقة تلك "لاريب ينطق ماحفظ وخزن من معلم بائس حلت به كارثة مقيمة تتابعت فتتابعت حتى لم تحمل أناشيده سوى عبئا واحدا _ حتى حملت ترانيم جنازة أحلامه ذلك العبء الحزين عبء "كلا" . لكن الغراب لايزال يحيل حيرتى الحزينه بسمه ، فدفعت كرسى وثير أمام الطائر والتمثال والباب ، ثم غرقت فى المخمل وأسلمت نفسى لفكرة توصلنى بفكرة , أفكر بما عنى طائر الشؤم القادم من الماضى _ هذا الطائر المتجهم الأخرق المروع المستقيم المشؤوم القادم من الماضى عند قوله "كلا" . جلست أتحرز ، دون أن أفصح عن حرف للطائر الذى اتقدت عيناه فى قرارة صدرى ، بهذا وبغيره أخذت أتكهن ، ورأسى يرتكز برفق على الوسادة المخملية المسطره التى انصب نور المصباح عليها ، والتى رغم انصباب نور المصباح على سطورها المخملية البنفسجية ، لن ترتكز هى عليها ، كلا . خلت تعاظم كثافة الهواء بعدها، كأنه عطرته مبخرة خفية ، تلوح بها ملائكه بان وقع أقدامها الخفيف على الارض صرخت "أيها الشقى قد أعطاك الله ، بعث لك مع هذه الملائكه الراحه ، عب من نسيم الليل ولتنسى وحدتك القاتلة ، قال الغراب "كلا" . " أيها الرسول " قلت " أيها الآثم ! رسول أنت ، سواءكنت طيرا أم كنت شيطانا _ سواء جئت طاغيا أم قذفتك عاصفة على شاطىء هذا ، خائب لكن غير هياب ، فى هذه الأرض المسحورة _ فى هذا البيت المسكون بالرعب _قل لى بصدق أتوسل أليك _ أيوجد _أيوجد بلسم فى جلعاد ؟ - قل لى أتوسل اليك " أجاب الغراب "كلا" . "أيها الرسول" قلت " أيها الآثم – رسول أنت ، سواء كنت طيرا أم كنت شيطانا ! . بحق تلك السماء التى تخيم فوقنا – بحق الاله الذى كلنا نعبد – قل لهذه الروح المثقله بالهم والوحدة ، فى عدن البعيدة ، أنها ستعانق حوريه السعادة ، تعانق حورية بهيه نادرة المثيل ، أجاب الغراب "كلا" . " لتكن هذه العبارة اشارة فراقنا ، ياطير ، ياشيطان " صرخت واثبا عد الى العاصفة والى شواطىء بلوتو الليلية !. لاتدع وراءك ريشة سوداء تذكر بالأكاذيب التى رويت لاتعكر صفو خلوتى – أترك التمثال الذى على بابى ! انزع منقارك من قلبى ، وابعد طيفك عن بابى " أجاب الغراب "كلا" لم يتحرك الغراب قط ، مازال يجلس ، مازال يجلس على تمثال بالاس عند باب حجرتى ، وفى عينيه ملامح شيطان يحلم ونور المصباح يعكس طيفه على الارض ، وروحى من ذلك الطيف الذى مازال يطفو على الأرض هيهات ترفع بعد الأن . *:: ألهه الحكمة فى الاساطير اليونانية . **:: اله الجحيم فى الاساطير اليونانيه .
أضف تعليقا
من مصر

الاستاذ النعمانى :
شكرا لتشريفك مدونتى والتعليق عليها واسعدنى اعجابك بها ،وتفهمك لمقصدى بها .
دمت بخير ..
ملحوظه : انا (انستى ) ولست (سيدتى )،ياجماعه انا لسه طالبه بدرس والله .,,وادعولى بالنجاح
نوووووووووور
من مصر

سيدتي ليس معناها ان تكوني متزوجه
وفقك الله في امتحاناتك ودراستك
وسيبك من المدونه اليومين دول
من مصر

ههههههههههه
اوك باذنالله ربنا يهدينى ، هو بس على رأى عليا نص ساعه فى اليوم الطويل ده ...
عامه شكرا على اهتمامك.
noor
or
nooran
I've sent U an e-mail
small e-mail to UR e-mail that U use in comments..
Best Wishes
وماذا عن مياس؟؟
هل ستصل الى مُبتغاها فى 2020؟
أم؟؟
أتمنى أن تقرا آخر مقالاتى يا د.بوب،،
:)
وماذا عن مياس؟؟
هل ستصل الى مُبتغاها فى 2020؟
أم؟؟
أتمنى أن تقرا آخر مقالاتى يا د.بوب،،
:)
من مصر

نداء الي كل المدونين
الإضراب الأول للمدونين
إضراب عن الكتابة من اليوم 13/4/2007
لماذا تتباطأ وزارة الصحة المصرية في إجازة العقار الجديد لعلاج مرضى فيروس ( سي ) ؟
هل لمافيا العلاج دور في ذلك ؟
http://nabilagonem.jeeran.com/archive/2007/5/219016.html
الدعاء للجميع بالصحة والسعادة
من مصر

الغالية الرقيقة نور
اولا اشكرك يا حبيبتى على اهداء لى هذا المقال الرائع
رحلة رائعة فى دهاليز النفس البشرية والافكار تملكين قلمك جميل وحصيل خلابة من التعبيرات يا حبيبتى
لقد استمتعت كثيرا بمقالك
لك كل الحب لقلبك الرقيق ودعواتى لك بالتوفيق والنجاح فى امتحاناتك
اضراب عن الكتابة من اليوم الى يوم الاحد 13/5/2007
http://jena2006.jeeran.com/archive/2007/5/219352.html
من مصر

اهلا بك مياس اكيد مش هفوت قراءه موضوعك لانى اعرف تميزه
من مصر

اهلا بالاستاذ الغالى خالد الصاوى
سأمتع نفسى اكيد بقراءه ماكتبت وشكرا للزياره وللتنويه .
من مصر

اهلا بابن استاذنا الكبير ميدو
انا معاكم بالفعل وسأنفذ الاضراب كما نوهت عنه فى مدونتى المتواضعه
من مصر

اهلا باستاذتى الغاليه : نبيله غنيم
شرفتى مدونتى بالزياره حتى وان كان للتنويه ، بالفعل الهدف نبيل ويستحق ان نهب جميعا برد فعل ايجابى ...
انا معاكم ، وقد قمت بالتنويه فى مدونتى ، ونرجو من الله ان يوفقنا الى مانأمل اليه
ابنتك نور
من مصر

مادز :
حقيقى اصبحت انتظر تعليقك ، مرسيه للزياره ، بس مش ملاحظ حاجه ؟؟؟؟؟؟
كل اخوانا شغالين دح ومذاكره واحنا اللى لسه متابعين المدونه وغيرها !!!!!
ربنا يسترها علينا كلنا
من مصر

جينا
اخجلتنى كثيرا بمدحك وبكلماتك الرقيقه ولكن لك الفضل فى هذا المقال فلقد ابصرت عينى بعد مقالك -كلنا متسولون ....- على النفس البشريه وبعض المشاعر التى تعتمل بداخلها .
شكرا لكى مقالك وكتاباتك الرائعه ، وجزيل الشكر لزيارتك مدونتى وتعليقك الرقيق .
دمتى بخير
من مصر

صديقتى العزيزة نور
أسلوب جميل يجذب إنتباه القارئ ويجعلنا نعيد الجملة أكثر من مرة .. وأجمل ما فى هذا الموضوع أن كل واحد يخرج منه بشئ ..
هكذا هى النفس البشرية كلما أبحرنا فيها وغصنا فى أعماقها إزددنا حيرة
فهناك نفوس ترتاح لها وتجد بداخلها جنة من الخضرة والجمال .. وهناك نفوس ترتع فيا الأشباح
دمتى بكل ود
من مصر

اخى العزيز :محمد حسن
مدحك لكلماتى اصابنى بالسرور والتفاؤل ، ولكننى اود لفت النظر الى شىء ما ....
كل نفس بشريه هى مركب معقد مكون من عدة عناصر او مشاعر -سورى للغه الكيميا - المهم انت تعلم انها تحتوى العديد والمتناقض من المشاعرولكل منها اوانها وظروفها فلا اسان دائم الخضرة والبهجه ولا غيره ساكنته الاشباح دائما ..كل منا يعانى من هذه المشاعر بنسب مختلفه (كما هو واضح فى كتابات شكسبير الذى تعمق فى النفس البشريه ، وصلاح جاهين ) بل الاهم من هذا وذاك ولا مقارنه ( قرآننا الكريم ) ...
اختك نور
من فلسطين

ابيات شيقة تعبر عن ما بها من صدق واحاسيس مزيد من التقدم
غلطة الشاطر بمية يا مادز
لم يتهمك الدكتور بوب باطلاً
عندما اشار انك صاحب مدونة رغدة وصاحب مدونة مياس
وها انت هنا تغلط وتنشر تعليق باسم مياس ثم تكتشف انك على صفحتك وتكرر التعليق باسم مياس والغاية هي التشهير بالدكتور بوب يا عيب العيب
اين شرفك التدويني!!
استاذة شمعة التى تتحدث عن الشرف التدوينى والتى تلقى الاتهامات محاولة احداث فتنه لن تحدث ، اقرأى هذا المقال وكان من الأولى أن تكشفين عن نفسك عند التعليق
http://www.madsdom.com/archives/21
من سوريا

سوناتا
في غاية الجمال والروعه
امتعتنا
كوني بخير
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















من مصر
رحله جميله اخذتنا فيها الى دروب وتشعبات النفس البشريه بين ادران الحياة وازهارها
دكت اديبه سيدتي